الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
235
الاجتهاد والتقليد
المسألة السادسة : في أنّه هل يجب على المجتهد تجديد النظر فيما اجتهد سابقا ، أم لا ؟ واختلفوا فيه على أقوال ، ثالثها لزوم التجديد إن مضى من الاجتهاد الأوّل زمان ازداد فيه قوّته ، وإلّا فلا ؛ ورابعها لزوم التجديد إن لم يكن أدلّة المسألة حاضرة عنده عند الافتاء والاحتياج ، وإلّا فلا . والمختار عدم لزوم تجديد النظر مطلقا ، لأنّه لا أقلّ من لزوم العسر والحرج إن قلنا باللزوم ، فإنّ في زماننا قد تكثّرت الفروع وزادت الأفكار ، والعمر ربما لا يفي بالاجتهاد في جميع أبواب الفقه مرّة واحدة ، فضلا عن تجديد النظر . لا يقال : يجتهد أوّلا في المسائل الضروريّة من العبادات ونحوها ، ويجدّد النظر فيها . لأنّا نقول : هذا الشخص لكونه مجتهدا ، يكون معرفة جميع أبواب الفقه محتاجا إليه للافتاء ورفع المنازعات المشتبهة الواقعة بين الناس ، بل ربما لا يصل يده إلى الاجتهاد في المسائل المحتاجة في يوم واحد ، فضلا عن اجتهاده وتجديد النظر . ثمّ لا يخفى أنّ الأصل في المسألة إن كنّا أصلا اشتغاليّا مع القول بلزوم التجديد